ابن رشد
90
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
التي تسخن البدن بأن تحيله في كيفية من الكيفيات ، فهي أدوية فقط . وأما التي تسخن بالوجهين ، فهي أدوية وأغذية ، كما سلف . وهذه ، مثل كشك الشعير والخس ؛ وهذه ، ما لم تنهضم ، تبرد بالوجهين ، أعني ، بكيفيتها ؛ وبأنها لم تنهضم ، مثل الحطب الأخضر ولذلك ، قد ينبغي هذه في أصحاب المعد الضعاف ، وهي باردة بردا شديدا . ولهذا ، كما قال ابقراط ، كان البلغم يوجد باردا في ملمسه ؛ وإن كان طعاما منهضما في المعدة ، عندما تجذبه الأدوية المسهلة أو المقيئة ، مع أنه تجذبه بعسر وشدة . قال وإذا كانت الطبيعة لا تقوى أن يسخن البلغم ، فأحرى ألا يسخن الأفيون ؛ إذ كان من غلبة البرد في الغاية المضادة لأبداننا . قال وإذ قد تبين / / هذا ، فلم يبق علينا في قولنا ، في هذه الأشياء ، لبس . قلت بقي عليك ، كيف تبرد الأدوية والأغذية الباردة ، فإنه ، إن بردت ولم تأخذ من البدن مبدأ استحالة ، فهي باردة بالفعل . وإن أخذت مبدأ استحالة ، فإنما تأخذ مبدأ تسخين ، لا مبدأ تبريد . وإذا أخذت مبدأ حرارة ، فكيف تبرد . والجواب أن هذه أمور إضافية ، وليست أمورا موجودة بذاتها ؛ فلا يبعد أن تكون الحرارة ، التي تأخذ هي الأدوية من البدن بالإضافة إلى الحرارة الغريزية ، مطفئة لها ومبددة . فإنّا قد نجد النار ، التي في المواد المختلفة ، يطفئ بعضها بعضا ؛ وهو شيء ذهب على هذا الرجل ، مع أنه يصرح أن ما يقال في الأدوية ، من أنها تسخن وترطب وتبرد وتغذو ، هي أمور إضافية . ولذلك ، يسخن حيوانا مّا ، ما يبرد آخر ؛ ويغذو حيوانا مّا ، ما هو سم في حق آخر . قال وطبيعة الأشياء التي تغذو بسرعة ، فهي في غاية الموافقة ؛ والتي لا تغذو ، ففي غاية الخلاف ، وأما سائر الأسماء كلها ، فهي بين هذين ؛ وذلك أن بعضها شأنه أن يفعل في البدن أكثر مما يفعله فيه البدن ، مثل الجندبادستر والفلفل ؛ وبعضها من شأنه أن ينفعل من البدن أكثر مما يفعل في البدن ، مثل العسل وكشك الشعير . والسبب في هذا كله أنه متى تلاقى جسمان ، بينهما تضاد ؛ فلا بد أن يفعل كل واحد منهما في صاحبه . وإن كان أحد منهما في غاية الضعف ، فإنه يظهر فعله في زمان طويل ، إذا دامت المقاومة بينهما ؛ وإن كان ليس يظهر عند الحس في الزمان اليسير ؛ مثال ذلك ، قطر الماء الواقع على الرخام ، حتى يثقبه ؛ والسكين الذي يكل عن قطع الأشياء الرطبة ؛ وذلك أنه ليس يظهر أثر في / / هذه الأشياء من الضعيف في القوي ، من صدمة واحدة ، ولا من صدمتين .